ابن الأثير

365

الكامل في التاريخ

من أرسلكما ؟ قالا : اللَّه الّذي خلق كلّ شيء ولا شريك له . وأوجزا . قالا : إنّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . قال شمعون : قالا : ما تتمنّاه « 1 » . فأمر الملك ، فجيء بغلام مطموس العينين موضعهما كاللحمة « 2 » ، فما زالا يدعوان ربّهما حتى انشقّ موضع البصر ، وأخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما . فعجب الملك لذلك فقال : إن قدر إلهكما الّذي تعبدانه على إحياء ميت آمنّا به وبكما . قالا : إنّ إلهنا قادر على كلّ شيء . فقال الملك : إنّ هاهنا ميتا منذ سبعة أيّام فلم ندفنه حتى يرجع أبوه وهو غائب ، فأحضر الميت وقد تغيّرت ريحه ، فدعوا اللَّه تعالى علانية وشمعون يدعو سرّا ، فقام الميت فقال لقومه : إنّي متّ مشركا وأدخلت في أودية من النّار وأنا أحذركم ما أنتم فيه . ثمّ قال : فتحت أبواب السماء فنظرت فرأيت شابّا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة . فقال الملك : ومن هم ؟ فقال : هذا ، وأومأ إلى شمعون ، وهذان ، وأشار إليهما ، فعجب الملك ، فحينئذ دعا شمعون الملك إلى دينه ، فآمن قومه ، وكان الملك فيمن آمن وكفر آخرون . وقيل : بل كفر الملك وأجمع هو وقومه على قتل الرسل ، فبلغ ذلك حبيبا النجّار ، وهو على باب المدينة ، فجاء يسعى إليهم فيذكّرهم ويدعوهم إلى طاعة اللَّه وطاعة المرسلين ، فذلك قوله تعالى : إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ « 3 » ، وهو شمعون ، فأضاف اللَّه تعالى الإرسال إلى نفسه ، وإنّما أرسلهم المسيح لأنّه أرسلهم [ 1 ] بإذن اللَّه تعالى . فلمّا كذّبهم أهل المدينة ، حبس اللَّه عنهم المطر ، فقال أهلها للرسل :

--> [ 1 ] أرسله . ( 1 ) . بيناه . B ( 2 ) . موضعها كالجبهة . S ( 3 ) . 14 . vs ، 36 corani